النويري

138

نهاية الأرب في فنون الأدب

أبوابها ، فقاتلوا « 1 » من كل ناحية ، ونصبوا المجانيق . واشتدت علة إبراهيم ، وكانت علته البطن . وعرض له الفواق فأيس أصحابه منه . فقلدوا الأمر إلى زيادة اللَّه بن ابنه أبى العباس سرا . وكانت وفاة الأمير إبراهيم في ليلة السبت لاثنتي عشرة « 2 » ليلة بقيت من ذي القعدة سنة تسع وثمانين ومائتين . فركب القواد إلى أبى مضر زيادة اللَّه ، وهو أكبر أولاد أبى العباس بن إبراهيم ، فقالوا له : « تولّ هذا الأمر حتى تصل إلى أبيك » . فقال لعمه أبى الأغلب « 3 » : « أنت أحق بحق أخيك » . فلم يتقدم على زيادة اللَّه ، وكان يحب السلامة . ثم طلب أهل كسنتة الأمان ، وهم لا يعلمون بوفاة الأمير ، فأمّنوا . وأقام المسلمون حتى قدم عليهم من كان توجه إلى الجهات . فلما قدموا ارتحلوا بأجمعهم وعادوا إلى مدينة بلرم . ونقلوا إبراهيم معهم فدفنوه بها « 4 » . وبنى على قبره قصر . وعادوا إلى إفريقية بأجمعهم . وكان مولد إبراهيم يوم الأضحى سنة خمس وثلاثين ومائتين . فكان عمره ثلاثا وخمسين سنة وأحد عشر شهرا وأياما « 5 » . ومدة

--> « 1 » ك : فقتلوا . « 2 » ابن الأثير 6 : 6 ، وابن الوردي 1 : 237 ، وأبو الفدا 2 : 50 : لإحدى عشرة . وفي ابن عذارى 1 : 178 : لثلاث عشرة . « 3 » سيذكر النويري ( وغيره من المؤرخين ) أن إبراهيم قتل ابنه أبا الأغلب فلعله ابن آخر بنفس الاسم . « 4 » وكذا ابن عذارى 1 : 178 ، وابن خلدون 4 : 437 . وفي ابن الأثير 6 : 6 ، والمؤنس 50 ، وأبى الفدا 2 : 50 ، وابن الوردي 1 : 237 : دفن بالقيروان . « 5 » اضطربت التواريخ في هذه المسألة : أما ابن عذارى 1 : 178 ، فجعل مولده في سنة 230 ، وعمره عند وفاته 42 سنة ، على الرغم من اتفاقه مع النويري على سنة وفاته .